المحقق البحراني

459

الحدائق الناضرة

وبالجملة فإن الأخبار الباقية صريحة في تفسيره بالكذب خاصة ، والخبران المذكوران قد تعارضا في ما عدا الكذب وتساقطا ودفع كل واحد منهما الآخر ، فيؤخذ بالمتفق عليه منهما ويطرح المختلف فيه من كل من الجانبين . بقي الكلام بالنسبة إلى الكفارة ، وظاهر الأصحاب أنه لا كفارة في الفسوق سوى الاستغفار . قال في المنتهي : والفسوق هو الكذب على ما قلناه ، ولا شئ فيه ، عملا بالأصل السالم عن معارضة نص يخالفه ، أو غيره من الأدلة . ويدل عليه ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن مسلم والحلبي جميعا ( 1 ) قالا له : ( أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه ؟ قال : لم يجعل الله ( عز وجل ) له حدا ، يستغفر الله ، ويلبي ) . أقول : ونحو هذه الرواية ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) في حديث : ( قلت : أرأيت من ابتلي بالفسوق ما عليه ؟ قال : لم يجعل الله له حدا ، يستغفر الله ( تعالى ) ويلبي ) . وقد تضمنت عبارة كتاب الفقه الرضوي بعد الاستغفار التصدق بكف من طعيم . والظاهر أنه تصغير ( طعام ) إشارة إلى قلته . إلا أنه قد روى ثقة الاسلام في الكافي عن سليمان بن خالد في الصحيح ( 2 ) قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : في

--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 212 ، والوسائل الباب 2 من بقية كفارات الاحرام ( 2 ) الوسائل الباب 2 من بقية كفارات الاحرام ( 3 ) الفروع ج 4 ص 339 ، والوسائل الباب 1 و 2 من بقية كفارات الاحرام